أبي داود سليمان بن نجاح

121

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

على الباجي والعذري ، واحتفل في تقييدهما حتى صار كل واحد منهما أصلا يقتدى به . قال أحمد بن عميرة الضبي : « محدث فاضل زاهد » وقال : « رحلت إلى بلنسية في عام ستة وتسعين وقابلت بهما كتابي ، وانتفعت بهما » . وحتى إن بعض شيوخ أبي داود الذين روى عنهم قابل أصليه بأصول أبي داود . قال الضبي : « وأخبرت أن أبا علي بن سكرة الحافظ ت 514 ه قابل أصليه بالكتابين المذكورين وناهيك بهما صحة وتقييدا وضبطا » . ثم قال : « محدث فاضل زاهد ، كان إمام وقته في الإقراء رواية ومعرفة مجاب الدعوة » « 1 » . فكان أبو داود يجمع بين القراءات والحديث ، وتتلمذ عليه عدد كبير من الطلاب البلنسيين ، إضافة إلى الأندلسيين ، وروى عنه جماعة من الأعلام ، ولم يزل يقرئ كتاب الله عزّ وجلّ وحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى أن توفي رحمه الله ، فجمع الله له بين التأليف والإقراء والتدريس . أما كونه مقرئا ، فلا يحتاج الأمر إلى بيان ، فهذا الجانب أحد أبرز الجوانب التي تفوق فيها . ومما يدل على إمامته في علوم القرآن والتفسير أنه صنف كتابين كبيرين : « البيان في علوم القرآن » في ثلاثمائة جزء ، وكتابه « التبيين » وما

--> ( 1 ) انظر : بغية الملتمس 304 ، 303 .